حصاد مياه الأمطار: إرواء عطش المدن بمياه الأمطار
بحسب ما ذكرته شركة ياجينغ للبيئة، ومع تفاقم أزمة المياه العالمية، أصبحت مشاريع جمع مياه الأمطار واستخدامها "حلًا جيدًا" للمدن الحديثة. تواجه أكثر من 600 مدينة في بلدي نقصًا في المياه، لكن هبة الطبيعة المتمثلة في متوسط هطول أمطار سنوي يبلغ 630 ملم غالبًا ما تُعامل على أنها "عابر سبيل" وتُصرف مباشرة إلى المجاري. ويعكس هذا التناقض مدى إلحاح جمع مياه الأمطار واستخدامها.
يُشبه هذا المشروع "إسفنجة مدينة"، حيث يمتص ويخزن موارد المياه الثمينة خلال موسم الأمطار. وعلى سبيل المثال، في شنغهاي، يمكن إعادة تدوير 15 مليون متر مكعب من مياه الأمطار وإعادة استخدامها كل عام من خلال نظام جمع مياه الأمطار من الأسطح، وهو ما يعادل حجم مياه 10 بحيرات غرب. وبلغ معدل إعادة استخدام مياه الأمطار في مواقع الألعاب الأولمبية في بكين 85٪، مما يدل على الجدوى التقنية. ويمكن استخدام مياه الأمطار التي يتم جمعها في ري المساحات الخضراء، وغسل الطرق، وحتى تدويرها في نظام تكييف الهواء بعد معالجة بسيطة، لتشكيل دورة مستدامة من "تتابع السحب والمياه".
إن قيمتها البيئية تتجاوز ذلك بكثير. فالنموذج التقليدي للتصريف يؤدي إلى "فيضانات في كل مرة تمطر" في المدينة، بينما يمكن لنظام جمع مياه الأمطار أن يقلل من ذروة التدفق بأكثر من 80٪. وبعد تجديد منطقة سكنية في نانجينغ، انخفضت نسبة حدوث تجمعات المياه بنسبة 95٪، وتوقف مستوى المياه الجوفية عن الانخفاض وبدأ في الارتفاع. وفي فرايبورغ بألمانيا، بنت الأراضي الرطبة الإيكولوجية وحدائق الأمطار نظامًا متداولًا للمياه "متنفّسًا"، مما يسمح للمدن الصلبة باستعادة حيويتها.
كما أن الحساب الاقتصادي لهذا المشروع جدير بالاهتمام. على الرغم من أن الاستثمار الأولي يتطلب فترة استرداد من 3 إلى 5 سنوات، إلا أن تكلفة التشغيل اللاحقة أقل بنسبة 40٪ من مياه الصنبور. عندما تحتضن المدينة كل مطر بوضعية "إسفنجة"، سنفهم في النهاية: إن أذكى طريقة للتحكم في المياه هي إيقاظ ذاكرة الأرض للأمطار وتحويل كل قطرة "عابرة سبيل" إلى رحيق يغذي المدينة.